الشيخ علي الغروي الإيرواني

20

نهاية النهاية

لم يكن ضروريا فلا أقل من غموض المسألة ، وكونها محتاجة إلى النظر والتأمل . قوله : لا يقصده إلا بما أنه قطع انه عليه : إذا علم والتفت إلى انطباق عنوان قبيح على فعله ، كفى ذلك في تحقق اختيار القبيح ، وان لم يقصده بما انه قبيح . ودعوى الذهول عن الانطباق المذكور ، وهي الدعوى الآتية قد عرفت فسادها ، بل قد عرفت ان اعتقاد انطباق عنوان قبيح خطأ ، يكفي في التقبيح بالعنوان الواقعي القبيح . عدم استحقاق العقوبة على مخالفة القطع قوله : إن قلت : إذا لم يكن الفعل كذلك : لم أعرف موقعا لهذا الاشكال بعد التصريحات السابقة : بأن العقاب ليس على الفعل بل على القصد ، كما أجاب به عن الاشكال . والظاهر أن المصنف ( قده ) أراد بذكره ذلك التمهيد للاشكال الآتي ، وفيه ما لا يخفى . ولقد كان حق الاشكال الآتي هو التقديم ، وذكره عند ذكر العقاب على القصد ، وقد خلط المصنف ( قده ) بين مسألة التجري ومسألة ما يكون عليه العقاب في المعاصي ، فتارة تتكلم في هذه وأخرى في تلك . والحق : ان القصد بنفسه لا يترتب عليه العقاب في أحكام العقلا ، بل العقاب على فعلية مخالفة التكليف لا على مجرد قصد المخالفة ، بحيث لو دل دليل على ترتب العقاب على القصد ، كشف ذلك عن تعلق النهي بالقصد ، وكون القصد بنفسه مخالفة عملية للتكليف ، كيف ، ولو كان القصد بنفسه موجبا لاستحقاق العقاب ، لزم أن يستحق من قصد مخالفة التكليف ، العقاب ، وان عدل عن قصده وأطاع ، أو لم يتمكن من المخالفة ، مع وضوح بطلانه . ودعوى : ان الندم يسد مسد العقاب ، مدفوعة : بأنا نفرض عدم حصول الندم عما مضى ليكون توبة ، بل كان مجرد عدول عن القصد فيما سيأتي ، أو كان مجرد عدم الفعل ، ولو بلا اختيار ثم إن إشكال عدم اختيارية القصد يسري إلى الفعل ، فلو لم يكن القصد اختياريا يصح العقاب عليه ، ولم يكن الفعل - أيضا - اختياريا ،